أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - شرائط المقذوف
باب الأخذ بأشدّ العقوبة لكون المقذوف عبداً لم يعلم منه إلا خيراً، فلا ينافي سائر الروايات.
وقد عرفت سابقاً تعارض رواية يونس مع ما يدلّ على اعتبار الحرّية والبلوغ والإسلام كما عرفت الجواب عنه.
والعمدة أنّه لا يوجد مملوك في عصرنا إلا نادراً لم نعثر عليه.
وأمّا الإسلام فاشتراطه أيضاً إجماعي على الظاهر، بل هو وسائر الشرائط الخمسة مشهور بين أهل الخلاف أيضاً كما أشار إليه ابن قدامة في «المغني» وقال: «شرائط الإحصان الذي يجب الحدّ بقذف صاحبه خمسة- إلى أن قال:- وبه يقول جماعة العلماء قديماً وحديثاً، ولكن نقل الخلاف عن بعض في بعض هذه الشروط بعد هذا الكلام»[١].
ويدلّ عليه ما رواه إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الافتراء على أهل الذمّة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم؟ قال: «لا ولكن يعزّر»[٢]. وهو صريح في المطلوب.
واستدلّ له صاحب «المباني» بصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع) أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلا أن يطّلع على ذلك منهم، وقال: «أيسر ما يكون أن يكون قد كذب»[٣].
وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع) أيضاً أنّه: «نهى عن قذف من كان على غير الإسلام إلا أن تكون قد اطّلعت على ذلك منه»[٤].
[١]. المغني، ابن قدامة ٢٠٢: ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ١٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ٢.