أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - موارد ثبوت القتل عليهما
متيقّن والزائد يدرأ بالشبهة»[١]، انتهى محلّ الحاجة.
وكلاهما قابلان للمناقشة، أمّا كون المحصن فرداً نادراً فعجيب، فإنّ المحصن هو من كانت له زوجة يغدو ويروح عليها، وهذا أمر كثير، وغيره من كان غير متزوّج أو كانت له زوجة مريضة أو مسافرة أو شبه ذلك وهذا هو غير الغالب، لا ما أفاده (قدس سره).
وأمّا كون الحدّ دائراً بين المتباينين فهو أمر مسلّم، ولكن قد عرفت أنّ ملاك الحدود التي تدرأ بالشبهات جارٍ فيه قطعاً إذا دار الأمر بين القتل وغيره، والعرف يفهم هذا من تلك القاعدة.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأقوى ما ذكره المشهور من عدم الفرق بين المحصن وغيره في المقام.
وأمّا عدم الفرق بين المسلم وغيره، فلإطلاقات الأدلّة في المقام وقد عرفت شبهه في أبواب الزنا، ولعلّ الأولوية أيضاً تقتضي ذلك.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الفروع التي ذكرها صاحب «التحرير»:
منها: أنّه لو لاط البالغ العاقل بالصبيّ أو بالمجنون موقباً، قتل البالغ العاقل ويؤدّب الصبيّ والمجنون إن فهم التأديب، ودليله شمول إطلاقات الحدّ في الأوّل ومسألة التأديب في الثاني، مضافاً إلى ما مرّ في غير واحدة من الروايات السابقة، فراجع رواية أبي بكر الحضرمي[٢] وما رواه أبو بصير[٣]، إلى غير ذلك ممّا ورد في باب الزنا الذي يمكن إلغاء الخصوصية منها في المقام.
ومنها: ما لو لاط صبيّ بصبيّ، يؤدّبان، ولو لاط صبيّ ببالغ عاقل أو مجنون
[١]. جامع المدارك ٧٢: ٧ و ٧٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٥٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٧.