أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤
الفرع الثاني: في حكم مستحلّ شرب سائر المسكرات غير الخمر
المشهور والمعروف أنّ استحلال سائر المسكرات لا يوجب القتل ولم نجد مخالفاً، لأنّ حرمة سائر المسكرات ليست من ضروريات الدين وإن كان من ضروريات المذهب، فإنّ المعيار في الارتداد إنكار ما هو ضروري الدين أي ضروري عند جميع فرق المسلمين وغير الخمر ليس كذلك وإن كان مسلّماً بين أصحابنا.
فإنّ أبا حنيفة كان مخالفاً في بعض المسكرات إذا كان بمقدار لا يسكر، ومن هنا يعلم أنّ سائر المسكرات إذا أسكر فمسكره منكر لضروري الدين فلا يستقيم إطلاق كلام صاحب «الجواهر» (قدس سره)، ومن سلك طريقه حيث قال: «وأمّا سائر المسكرات فلا يقتل مستحلّها لتحقّق الخلاف بين المسلمين فيها الرافع لضرورتها، وكذا الكلام في الفقّاع خلافاً للحلبي فكفّر مستحلّه وأوجب قتله، وهو واضح الضعف بعد أن لم تكن حرمته ضرورية، فهو حينئذٍ كغيره من المسكرات غير الخمر في عدم الكفر»[١٠٢٧].
نعم، إن كان هنا شيعيٌّ علم حرمة سائر المسكرات كالفقّاع مثلًا وعلم أنّ النبي (ص) قال بحرمتها، ثمّ أنكر حرمتها فهو مرتدّ فإنّه يوجب تكذيب النبي (ص) الذي هو سبب للارتداد.
الفرع الثالث: في حكم مستحلّ بائع الخمر
إنّ المشهور هنا أيضاً عدم الارتداد، فلا يقتل بائع الخمر الذي يستحلّ بيعها فإن حرمة بيعها ليست من ضروري الدين.