أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - الفرع الأول في حكم مستحل شرب الخمر
والمستفاد من كلماته أنّ قدامة كان عند بعثة النبي الأكرم (ص) ابن تسعة عشرعاماً، فقد كان أبواه كافرين حين انعقاد نطفته فلو كان مرتدّاً كان مرتدّاً ملّياً لا فطرياً والملّي يستتاب كما في سائر الأبواب فالرواية موافقة للقاعدة لا خلافها.
والحاصل: أنّ قدامة لمّا كان مرتدّاً ملّياً وتاب عن ذنبه سقط عنه القتل، وإنّما الكلام في إجراء حدّ الشارب عليه فإنّه إن كان جاهلًا بالحرمة فكما يسقط القتل بتوبته كذلك يسقط الحدّ عنه بجهله وإن كان عالماً فكما لا يسقط الحدّ عنه فكذلك لا يسقط القتل عنه، فما هو وجه التفريق بين القتل والحدّ في هذه المسألة؟
إن قلت: إنّه كان جاهلًا مقصّراً فيجري عليه الحدّ لتقصيره.
قلنا: لا يجوز الحدّ على الجاهل المقصّر بل يعزّر.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ دعوى قدامة وتمسّكه بالآية الشريفة لم يكن إلا لإظهار عذر كاذب كأعذار غالب ذوي المعاصي الكبيرة وكان عذر قدامة أيضاً من هذا القبيل وإلا فأيّ عاقل يستنبط من الآية المذكورة حلّية جميع المحرّمات لمن آمن بالله واليوم الآخر وإلا كان تشريعها لغواً.
فمعنى كلامه (ع) إنّ قدامة كان مرتدّاً ملّياً وكان يعلم الحرمة، ولهذا رفع القتل بتوبته ولكنّ الحدّ ثابت ولا موجب لرفعه.
والحاصل: أنّ المرتدّ- كما في سائر الأبواب- إن كان ملّياً يستتاب، وإن كان فطرياً يقتل مطلقاً كما ذهب إليه صاحبا «الشرائع» و «الجواهر» وعامّة المتأخّرين.