أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - الفرع الأول في حكم مستحل شرب الخمر
حكم عامّ فالفطري يقتل مطلقاً والملّي يقتل بعد الاستتابة.
إذا عرفت هذا فما هو السرّ في القول بالاستتابة في كليهما هنا؟
قد يتمسّك لاستثناء هذا الحكم بأمرين:
١- ظهور الشبهة الدارئة للحدّ، فإنّه من الممكن أن يجهل الشارب حرمتها ولا يكفي كونها ضرورياً بين المسلمين، بل يجب أن يكون ضرورياً عند الشارب نفسه وحينئذٍ تقتضي قاعدة الدرء الاستتابة في الفطري أيضاً.
والجواب: أنّ هذا الدليل لا يختصّ بهذا الباب، بل يجري في جميع الأبواب، فلِمَ لا يحكم به في سائر الأبواب.
٢- التمسّك بقصّة قدامة بن مظعون: قال محمّد بن محمّد المفيد (قدس سره) في «الإرشاد»: روت العامّة والخاصّة أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحدّه فقال: لا يجب علي الحدّ، إنّ الله يقول: لَيْسَ عَلَى الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتّقَوا وَآمَنُوا[١٠٢٧]، فدرأ عنه عمر الحدّ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع) فمشى إلى عمر فقال: ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم الله، إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال فإن تاب فأقم عليه الحدّ وإن لم يتب فاقتله فقد خرج من الملّة، فاستيقظ عمر لذلك وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والإقلاع فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف يحدّه، فقال لعليّ (ع): أشر عليّ، فقال: «حدّه ثمانين جلدة، إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى»، فجلده عمر ثمانين جلدة![١٠٢٧].
والرواية وإن كانت مرسلة ولكنّها متميّزة عن سائر المراسيل لأنّها منقولة عن