أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥
قال صاحب «المسالك»: «بيع الخمر ليس حكمه كشربه فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر وأمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوماً ضرورة وقد تقع فيه الشبهة، من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف فيعزّر فاعله ويستتاب إن فعله مستحلًا، فإن تاب قبل منه، وإن أصرّ على استحلاله قُتِلَ حدّاً وكأنّه موضع وفاق وما وقفت على نصّ يقتضيه»[١٠٢٧].
وإنّ ظاهر عبارة الشهيد (قدس سره) مبهم من جهتين:
١- أنّه يقول: إنّ استحلال بيع الخمر لا يوجب الارتداد، فمستحلّه ليس بكافر، وحينئذٍ فما معنى قوله: «باستتابة بايعه» المستحلّ الذي لم يحكم بكفره؟
لعلّ مراده من التوبة هنا هو الإرشاد إلى أنّ بيع الخمر لأشخاص معذورين في شربها ليس دليلًا على جواز بيعها للجميع.
٢- كيف يقول بقتله مع أنّه ليس مرتدّاً.
يمكن أن يقال: إنّه بعد رفع الشبهة وإرشاده إلى الحقّ يصير عالماً بالحكم ويكون إنكاره سبباً لارتداده.
وأمّا قوله: «ما وقفت على نصّ يقتضيه ...»، فليس في محلّه لأنّ هنا روايتين وردتا في الفقّاع يمكن استفادة الحكم منهما كما سيأتي.
أدلّة المسألة:
١- إنّ القاعدة تقتضي وجوب قتله إذا اجتمع فيه شرطان.
أوّلًا: علمه بأنّ حكم حرمة بيع الخمر ضروري.
ثانياً: أن يكون فطرياً أو ملّياً ولم يتب.