أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - موارد ثبوت القتل عليهما
وغاية ما استدلّ له امور ذكرها أصحاب «الرياض» و «المسالك» و «الجواهر» وغيرها:
١- إنّه قد هتك حرمة الإسلام، بل هو أشدّ من الزنا بالمسلمة، وقد مرّ في بابه أنّ قتله إجماعي، وقد دلّ عليه بعض الروايات المصرّحة به مثل ما رواه حنان بن سدير عن الصادق (ع) أنّه سأل عن يهودي فجر بمسلمة فقال: «يقتل»[١].
والحاصل: أنّه يمكن التعدّي من باب الزنا إلى هنا بقياس الأولوية، لأنّ اللواط أشدّ من الزنا.
٢- قد يقال بدخوله في عموم ما دلّ على أنّ حدّ اللوطي حدّ الزاني، فكما أنّ حدّ الزاني بمسلم حدّ القتل فكذلك حدّ اللوطي به.
٣- إنّ ذلك يوجب خروجه عن الذمّة لأنّه يعتبر فيه أن لا يرتكب ما ينافي حرمة الإسلام، فإذا خرج عن الذمّة وصار حربياً جاز قتله.
ولكن هذه الوجوه قابلة للمناقشة:
أمّا الأوّل: فلأنّ الزنا يكون مع الدخول لا مجرّد التفخيذ، وفي محلّ الكلام المفروض عدم الدخول، فالأخذ بالأولوية مشكل.
وأمّا الثاني: فهو فرع شمول إطلاقات اللواط للموقب وغيره، وقد عرفت أنّ هذا بحسب اللغة غير ثابت، ولا يعلم له حقيقة شرعية غير معناه اللغوي.
وأمّا الثالث: بأنّ ذلك إذا كان بعنوان الهتك وبقصده كان الحكم ثابتاً- وإن كان صدق الحدّ عليه حينئذٍ ممنوعاً بل يقتل بما أنّه مهدور الدمّ- وأمّا إذا لم يكن بهذا القصد بل هو طلب لهذه المعصية القبيحة الشنيعة من مسلم كان أو غيره فالمسألة لا تخلو من شوب إشكال.
ومنها: ما إذا لاط ذمّي بذمّي آخر، فهل يقام عليه الحدّ الثابت في الإسلام أم
[١]. وسائل الشيعة ١٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٦، الحديث ١.