أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - حكم من سب النبي(ص)
للغير نحو الحرام بدون قصده وإن كان مرجوحاً للعامل، ولكن لا دليل على حرمته.
الأمر الثالث: ألحق جماعة من الأعاظم سبّ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) بسبّ النبي (ص)، صرّح به صاحب «الشرائع» فقال: «وكذا من سبّ أحد الأئمّة (عليهم السلام)»[١] وزاد صاحب «الجواهر» قوله: «بلا خلاف أجده فيه أيضاً بل الإجماع بقسميه عليه»[٢].
وقال سيّدنا الاستاذ (قدس سره): «ويلحق به سبّ الأئمّة (عليهم السلام) وسبّ فاطمة الزهراء من دون خلاف بين الأصحاب، بل ادّعى عليه الإجماع بقسميه»[٣].
والظاهر أنّ كلامه ناظر إلى ما أفاده صاحب «الجواهر»، واستدلّ له صاحب «المباني» بأنّه عُلم بالضرورة أنّ الأئمّة والصدّيقة الطاهرة (عليهم السلام) بمنزلة نفس النبي (ص) وكلّهم يجرون مجرى واحداً، وهو جيّد ولكن بعنوان مؤيّد للمسألة لأنّه لا شكّ في أفضلية النبي (ص) من الجميع، صلوات الله عليهم جميعاً.
والعمدة في هذا الباب روايات كثيرة وردت في خصوص سبّ الأئمّة (عليهم السلام) أو مع النبي (ص)، قد روى كثيراً منها صاحب «الوسائل» في الباب ٢٧ من أبواب حدّ القذف:
منها: ما رواه هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبدالله (ع): ما تقول في رجل سبابة لعليّ (ع)؟ قال: فقال لي: «حلال الدم والله لولا أن تعمّ به بريئاً»[٤].
ولكن يظهر من ذيله أنّه لو كان له من حبّ علي (ع) نصيب لا يتعرّض له.
[١]. شرائع الإسلام ٩٨٤: ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٤٣٥: ٤١.
[٣]. جواهر الكلام ٤٣٧: ٤١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٧، الحديث ١.