أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢
من دون تقصير فهو ضرر قطعاً لأنّهم في خدمة إجراء أحكام الدين من قبل الشارع المقدّس، والظاهر أنّ الأمر في عرف العقلاء أيضاً هكذا، ففى الحقيقة الشريعة الإسلامية أمضت سيرة العقلاء هنا.
ويا ليت أنّ المصنّف (قدس سره) لم يذكر هذه المسألة وكذا المسألة الرابعة والخامسة مختلطة بمسائل شرب الخمر، فإنّها مسائل عامّة شاملة لجميع أبواب الحدود، وقد أجاد في «الجواهر» حيث إنّه ذكر لها فصلًا خاصّاً بها.
الثانى: إذا كان القتل لا بسبب إجراء الحدّ خطأ، بل بسبب بعض العوارض كما إذا أحضر الحامل للتحقيق فخافت فأسقطت حملها من دون تقصير من ناحية القاضي فدية الجنين أيضاً في بيت المال.
والوجه فيه ليس القاعدة السابقة لعدم وجود الخطأ هنا، بل الوجه فيه أمران:
١- إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط عن مورد القاعدة وروايتها فإنّ العرف لا يفرق بين المسألتين ويرى أنّ الملاك فيهما واحد وهو كون القاضي في خدمة مصالح المسلمين، كما أنّ بناء العقلاء أيضاً في المسألتين واحد.
٢- شمول قاعدة لا ضرر له كسابقة والله العالم.