أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - في محل الجلد وكيفيته
قال فيه: «كان له كتاب معتمد»[١] وهو توثيق كتابه لا نفسه، فتأمّل.
وأمّا الثانية فضعيفة أيضا بأبي البختري وهو وهب بن وهب فإنّه كان كذّاباً ولكن حيث عمل المشهور بهما فلا بأس بضعف سندهما[٢].
ثمّ إنّه إذا لم نقل بالتجريد في الزنا فكيف يمكن القول به في الشرب الذي يكون أخفّ من الزنا لا سيّما أنّ بناء الحدود على التخفيف؛ والحاصل أنّ الشارب لا يضرب عرياناً، والله العالم.
والحاصل: من جميع ما ذكرناه أنّ الاحتياط يقتضي أن لا تُنزع ثياب الشارب.
هذا مضافاً إلى أنّ العناوين الثانوية في زماننا هذا قد تقتضي عدم التجريد فحينئذٍ لا يجوز التجريد حتّى على مذهب المشهور وليضرب الشارب من فوق ثيابه.
الفرع الثالث: قد مضى كلام الماتن القائل بعدم جوازه موافقاً للمشهور.
والمسألة إجماعية بين الأصحاب بل بين العامّة أيضاً.
قال صاحب «الرياض»: «ولا يحدّ حتّى يفيق عن سكره بلا خلاف أجده وكان الحجّة فيه أنّ الحكمة في شرع الحدود هو الإيلام والإيذاء والتأثّر، ليمتنع المحدود عمّا حدّ به فلا يفعله ثانياً وهي إنّما تحصل بعد الإفاقة لا مطلقاً»[٣].
قال الجزيري من العامّة: «اتّفق الأئمّة على أنّه لا يقام الحدّ على السكران حتّى يزول عنه السكر ويصحو منه حتّى يتألّم من الضرب ويحصل الانزجار والردع له: لأنّ غيبوبة العقل وغلبة الطرب تخفّف الألم عن السكران»[٤].
[١]. الفهرست: ١٤٩، الرقم ٣٧٢.
[٢]. جواهر الكلام ٣٥٩: ٤١.
[٣]. رياض المسائل ٥٥١: ١٣.
[٤]. الفقه على المذاهب الأربعة ٢٧: ٥.