أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - الرابع العقل
والبدن، أو إنّه حالة تبعث على قوّة النفس وضعف العقل والإغماء على ضعفها وإن كان إيكالهما إليه كغيرهما من الألفاظ أولى»[١].
وتحصّل من جميع ذلك أنّ العمدة في معنى السكر اختلال العقل ومن آثاره الهذيان والخلط في الكلام وعدم معرفة الامور، أو عدم معرفة أسماء الأرض والأشخاص، وعدم المبالاة بالقبائح والمنكرات والجرائم، وإن كانت تعابيرهم عن هذه الآثار مختلفة والظاهر رجوعها إلى أمر واحد.
وإلى هذا يشير قوله تعالى: يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأنْتُمْ سُكَارَى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ[٢]، فالسكران لا يدري ما يقول.
وكذا قوله تعالى: إنّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنِ ذِكْرِ الله وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنتَهُونَ[٣]. فإنّ السكران لا يبالي بالامور القبيحة ولا يدري ما يقوله في صلواته.
وقوله (ع) في الجواب عن السؤال في علّة حرمة الخمر «وتحمله أن يجسر على ارتكاب المحارم وسفك الدّماء وركوب الزنا، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك ...»[٤].
كلّ ذلك يدلّ على حصول نقصان في العقل موقتاً مع عدم نقصان في الجسم، هذا، ولكنّ الإنصاف أنّ للسكر مراتب مختلفة فإذا كان شديداً حصل الفتور في الجسم كما رأينا بعض الشاربين للخمر في عصر الطواغيت لا يقدرون على المشي المتعادل بل التكلّم ورفع اليد ووضعها.
[١]. جواهر الكلام ١٣: ٦.
[٢]. النساء( ٤): ٤٣.
[٣]. المائدة( ٥): ٩٠ و ٩١.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٠٦: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٩، الحديث ٢٥.