أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - شرائط المقذوف
(مسألة ٣): يشترط في المقذوف الإحصان، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحرّية والإسلام والعفّة، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه، ومن فقدها أو فقد بعضها فلا حدّ على قاذفه، وعليه التعزير. فلو قذف صبيّاً أو صبيّةً أو مملوكاً أو كافراً يُعزّر. أمّا غير العفيف فإن كان متظاهراً بالزنا أو اللواط فلا حرمة له، فلا حدّ على القاذف ولا تعزير، ولو لم يكن متظاهراً بهما فقذفه يوجب الحدّ، ولو كان متظاهراً بأحدهما ففيما يتظاهر لا حدّ ولا تعزير، وفي غيره الحدّ على الأقوى، ولو كان متظاهراً بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحدّ.
شرائط المقذوف
أقول: التعبير بالإحصان هنا مأخوذ من الآية الشريفة: وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبَداً وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[١].
ومن المعلوم أنّه في اللغة من «حصن» بمعنى «منع» فالحصين هو الممنوع منالوصول إلى ما في جوفها، ثمّ استعمل بمعنى العفّة، لأنّ العفيف يمنع عن الوصول إليه.
وفي القرآن الكريم تارةً استعمل بهذا المعنى كما في الآية السابقة، واخرى بمعنى المتزوّجات، كما في قوله تعالى في عداد محرّمات النكاح: وَالْمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إلا مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ[٢]، أي ملكتموهنّ بالأسر.
[١]. النور( ٢٤): ٤.
[٢]. النساء( ٤): ٢٤.