أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - كل فحش فيه التعزير
(مسألة ٨): كلّ فحش نحو «يا ديّوث»، أو تعريضٍ بما يكرهه المواجه ولم يفد القذف في عرفه ولغته، يثبت به التعزير لا الحدّ، كقوله «أنت ولد حرام»، أو «يا ولد الحرام»، أو «يا ولد الحيض»، أو يقول لزوجته: «ما وجدتك عذراء»، أو يقول: «يا فاسق» «يا فاجر» «يا شارب الخمر»، وأمثال ذلك ممّا يوجب الاستخفاف بالغير، ولم يكن الطرف مستحقّاً، ففيه التعزير لا الحدّ، ولو كان مستحقّاً فلا يوجب شيئاً.
كلّ فحش فيه التعزير
أقول: قد عرفت اشتراط الصراحة بمعنى الظهور العرفي في حكم القذف، فإذا لم يكن كذلك لم يجب فيه حدّ القذف، ولو كان موجباً لهتك المؤمن وإيذائه والإزراء به وجب فيه التعزير، وقد نفى الخلاف فيه صاحب «الجواهر»، وقد ذكر في هذه العبارة أمثلة ثمانية وهي على نحوين: قسم منها لا يحتمل القذف بالزنا واللواط وإنّما هو نسبة اخرى موهنة مثل: «يا ولد الحيض»، «يا شارب الخمر» وكذلك «يا حمار»، «يا خنزير» أو شبه ذلك ممّا يوجب الوهن والإيذاء؛ والقسم الآخر ما هو مصداق للكناية غير المصرّحة والتعريض بالقذف، وقد عرفت الفرق بينهما، وأنّ الأوّل ذكر الشيء بلوازمه أو بعبارات مبهمة، ولعلّ «الديّوث» منه، وهو من يدلّ الرجال على زوجته، والتعريض إثبات شيء أو نفيه عن مورد ويريد غيره، أو إثبات شيء أو نفيه ويريد ضدّه، مثل أن يقول: «أنا لست بزانٍ» أو «امّي لم تكن زانية» إشارة إلى أنّك كذلك، أو «يا حلال ابن الحلال» وهو يريد ضدّه.
ويظهر من عبارة المصنّف أنّه جعل التعريض بمعنى كلّ عبارة غير صريحة،