أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - حكم من سب النبي(ص)
فقال (ص): «ألا اشهدوا أنّ دمها هدر»[١].
ثمّ أضاف صاحب «التاج» نفسه: «لا خلاف في وجوب قتل المسلم الذي يسبّ النبي (ص)، وإنّما الخلاف في الذمّي، فعند مالك يجب قتله إلا أن يسلم، وعند الشافعي يقتل وتبرأ منه الذمّة، وقال أبو حنيفة: «لا يقتل وما هو عليه من الشرك أعظم»[٢].
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: هل الحكم على نحو الجواز أم الوجوب؟ ظاهر بعض الفتاوى ك- «الشرائع»[٣] هو الأوّل، ولكن ظاهر النصوص كما عرفت هو الوجوب، بل في بعضها مثل رواية علي بن جعفر (ع) التصريح بالوجوب، قال (ع): حاكياً عن رسول الله (ص): «من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من نال منّي»[٤] ولعلّ مراد من ذكر الجواز هو الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب أيضاً.
بل يمكن أن يقال: إنّ أمر القتل دائماً يدور مدار الوجوب والحرمة، إلا في مورد القصاص ممّا هو حقّ الناس، فلو كان هناك موجب لوجب، وإلا يحرم، ولا معنى لجواز القتل بمعنى الإباحة، اللهمّ إلا أن يقال: جواز القتل هنا ناشئ من عدم الاحترام لدمه وكونه مهدور الدم.
الأمر الثاني: يعتبر في الوجوب أو الجواز أن لا يخاف على نفسه أو نفس مؤمن أو عرض أو مال معتدّ به كذلك، والدليل عليه:
أوّلًا: أنّه مقتضى بعض النصوص السابقة مثل صحيحة محمّد بن مسلم، حيث
[١]. التاج الجامع للُاصول ٢٠: ٣.
[٢]. التاج الجامع للُاصول ٢٠: ٣.
[٣]. شرائع الإسلام ٢٥: ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١٢: ٢٨- ٢١٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٥، الحديث ٢.