أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - أحكام المساحقة
(مسألة ٩): يثبت السحق وهو وطء المرأة مثلها بما يثبت به اللواط، وحدّه مائة جلدة بشرط البلوغ والعقل والاختيار محصنة كانت أم لا. وقيل: في المحصنة الرجم، والأشبه الأوّل، ولا فرق بين الفاعلة والمفعولة، ولا الكافرة والمسلمة.
أحكام المساحقة
أقول: في المسألة فروع، وقبل ذلك لابدّ من التعرّض لأدلّة حرمتها إجمالًا وإن كان يعلم من ثبوت الحدّ فيها الحرمة، قيل: يدلّ عليها الأدلّة الأربعة:
أمّا من الكتاب فقوله تعالى: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ[١].
وعليه إجماع الفريقين.
والعقل يحكم بكونه عملًا قبيحاً، لكونه انحرافاً عمّا خلق الله في الإنسان من الغريزة الداعية إلى بقاء نوع الإنسان، وقد أثبتت التجارب أنّ كلّ انحراف عن هذه الغريزة يوجب فساد الإنسان ومجتمعه.
ولكنّ الإنصاف أنّ دلالة الآية الشريفة على المقصود غير واضحة لأنّها ناظرة إلى حكم الرجال بقوله تعالى: أو مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُم[٢] فمن ابتغى منهم وراء الأزواج والإماء كان عادياً.
والإجماع في هذه المسائل حاله معلوم، وقبحه عقلًا في الجملة وإن كان معلوماً، لكنّ الأولى والأحسن من الكلّ الاستناد إلى الروايات الكثيرة الصريحة
[١]. المؤمنون( ٢٣): ٧.
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ٦.