أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - تتمة الكلام في حد المسكر
(مسألة ٣): لا إشكال في حرمة العصير العنبى؛ سواء غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس، إلا إذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا، لكن لم يثبت إسكاره. وفي إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحدّ ولو لم يكن مسكراً إشكال، بل منع، سيّما إذا غلى بالنار أو بالشمس. والعصير الزبيبى والتمرى لا يلحق بالمسكر حرمة ولا حدّاً.
أقول: قد ذكرنا في محلّه- في كتاب الطهارة- إنّ العصير العنبي إذا غلا بالنار أو بالشمس أو بغيرهما ممّا يوجب الغليان، يحرم ولكنّه لا ينجس؛ وترتفع الحرمة منه بذهاب الثلثين، أو بصيرورته خلا؛ وقد دلّت على ذلك النصوص الخاصّة الواردة في المسألة.
وأمّا غليانه من نفسه فهو أمر وراء الغليان بالنار مثلًا، لأنّ الغليان يحدث فيه بسبب تبدل حالته وتحوله إلى مسكر، فإن صار مسكراً كان حكمه حكم سائر المسكرات. ولا علاقة بين هذين الغليانين، وإن أوهمت عبارات بعض الأكابر والأعاظم بأنّهما من صنف واحد.
وبعبارة أوضح وأدق، إنّ الغليان قد يكون أمراً ظاهرياً- فيزيائياً- واخرى باطنياً- كيمائياً-؛ ففي الأوّل لا تغيّر ولا تبدّل في ماهية العصير، وكلّ ما حدث هو أنّه طرأت علية حرارةٌ، وأمّا في الثانى فقد حدث تغيير في ماهية العصير بما يحوله إلى مسكر مرّ، بعد ما كان عصيراً حلواً، وهذا هو ما يسمّى بنشيش الخمر[١] وأين أحدهما من الآخر، فإذا انتهى الغليان الباطني إلى صيرورة العصير مسكراً، تجري عليه أحكام الخمر؛ وأمّا القسم الأوّل فلا معنى لإجراء أحكام الخمر عليه لما مرّ آنفاً، والتفصيل موكول إلى محلّه.
[١]. ويسمّى بالفارسية: جوشش مي.