أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - تتمة الكلام في حد المسكر
المصرّحة باستواء القليل والكثير منه في إيجاد الحدّ»[١].
وقد عرفت: أنّ العامّة أيضاً متّفقون في الخمر، وإنّما خلاف الحنفية في غيرها من الأنبذة فجعل مدار الحكم هو الإسكار بالفعل، فراجع[٢] ومنه يظهر الإشكال في كلام صاحب «كشف اللثام» (قدس سره).
وعلى كلّ حالٍ فلا ينبغي الإشكال في شمول الحكم لجميع المسكرات قليلها وكثيرها، أسكرت أو لم تسكر، والأصل فيه ما رواه أصحابنا:
١- ما رواه إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل شرب حسوة خمر، قال: «يجلد ثمانين جلدة قليلها وكثيرها حرام»[٣].
٢- ما رواه عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله (ع): «الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً»[٤].
٣- ما رواه صاحب «دعائم الإسلام» قال: عن أبي عبدالله، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (ع) أنّهم قالوا: «الحدّ في الخمر في القليل والكثير منه وفي السكر من الأشربة المسكرة سواء ثمانون جلدة»[٥].
وهناك روايات كثيرة أوردها صاحب «الوسائل» في الباب ١٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ربّما تبلغ ١٢ حديثاً كلّها تدلّ على حرمة القليل والكثير منه[٦]، ولكن ليس فيها إشارة إلى مسألة الحدّ، ولعلّ صاحب «الجواهر» (قدس سره) أشار إليها وإلا ليس لنا روايات متضافرة أو متواترة في مسألة الحدّ، ولكنّ الإنصاف أنّ
[١]. جواهر الكلام ٤٥٠: ٤١.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٥: ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ٣.
[٥]. مستدرك الوسائل ١١١: ١٨، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ١.
[٦]. راجع: وسائل الشيعة ٣٣٦: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٧.