أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩
أدلّة المسألة:
ما يدلّ على حكم الحالة الاولى: أي حكم التوبة قبل قيام البيّنة التي تسقط الحدّ:
١- ما عن جميل بن درّاج عن رجل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح، فقال: «إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ»، قال ابن أبي عمير: قلت: فإن كان امرءاً غريباً لم تقم؟ قال: «لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود»[١٠٢٧].
وقد وصفت الرواية بالصحّة وإن كانت مرسلة لأنّ مرسلة ابن أبي عمير وصفت بالصحّة كذلك، ولكن هل تكون مراسيل ابن أبي عمير حجّة مطلقاً وإن كانت له بالواسطة كما فيما نحن فيه حيث أرسله جميل لا ابن أبي عمير أم أنّ المراسيل التي أرسلها ابن أبي عمير بلا واسطة حجّة فقط؟
ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّها معمول بها عند الأصحاب فهي معتبرة.
دلالتها: هل هذه الرواية ناظرة إلى البيّنة والإقرار كليهما أم تشمل البيّنة فقط فإنّها قدر متيقّن منها؟ لا يبعد القول بالعموم فإنّ قوله «لم يؤخذ» لا يدلّ على البيّنة، مع أنّا لو قلنا إنّها تشمل البيّنة فقط فالحكم جارٍ في الإقرار أيضاً بطريق أولى.
ثمّ إنّ المستفاد من الرواية عدم كفاية مجرّد التوبة في سقوط الحدّ، بل يجب أن تظهر آثار التوبة في أعماله وحياته، وهو حسن.
٢- ما عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع) قال: «السارق إذا جاء من