أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - حكم من ادعى النبوة
يوصلني إلى ربّي فقد كثر علي المجادلون! فيقول في جوابه: هل ركبت السفينة قطّ؟ إلى آخر ما ورد في هذا الباب، ولم يحكم بكفره بل يقول له ما يزيل شكّه، إلى غير ذلك من أمثاله.
والحاصل: أنّ الحكم بكفر من أظهر الشكّ لا عناداً وجحوداً، بل لطلب الدليل والهداية، ثمّ الحكم بقتله في نهاية الإشكال، بل لعلّ ظاهر إطلاقات الفتاوى عدم شمولها لمثله، فإذن لا مانع في الترخيص للسائل في إظهار ما في مكنون سرّه وضميره طلباً للهداية والتماساً للدليل.
وممّا يدلّ على الجمع الدلالي المذكور هو ذيل رواية ابن المغيرة التي هي الأصل في المسألة، فإنّ قوله (ع): «لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً»[١] دليل على أنّ المظهر للشكّ كان من المنافقين، وكان إظهاره هذا طريقاً إلى إعمال النفاق وإظهار ما في قلبه من المرض، بل يمكن أن يقال: صورة الجحد أيضاً تعود إلى الارتداد، فيكون محكوماً بحكمه، لأنّه ليس فيه شيء وراء الارتداد إذا لم يكن فيه السبّ والهتك وشبه ذلك، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه هل يتوقّف القتل هنا على إذن الحاكم أم لا؟ ظاهر الفتاوى عدمه، حيث عطف هذا الحكم على حكم مدّعي النبوّة، ولكنّ الأخذ بهذا الإطلاق لا يخلو من إشكال، لا سيّما بعد ما عرفت من أنّ موضوع المسألة ليس شيئاً وراء الارتداد إذا لم يكن فيه هتك وإهانة وسبّ، فلا وجه لإجراء حكم غير حكمه، ومن المعلوم أنّ أمر المرتدّ بيد الحاكم الشرعي.
إن قلت: فعلى هذا يلزم تقييد إطلاق النصّ.
قلنا: لا مانع من ذلك إذا وافقنا الدليل لو لم نقل إنّه منصرف إلى خصوص المرتدّ الذي يجب قتله.
[١]. وسائل الشيعة ٣٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديث ٤.