أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - حكم من سب النبي(ص)
مائة وستّين فإنّ جلد الناس ثمانون وجلد الأنبياء مائة وستّون»[١].
وقوّى الإلحاق صاحب «المسالك» نظراً إلى حصول الارتداد منه، ومال إليه صاحب «الجواهر» (قدس سره) ومن دون اختياره جزماً.
وعلى كلّ حالٍ فقد يستدلّ عليه بما مرّ من حصول الارتداد به، ويظهر من كلمات العامّة أنّ مدارهم في إباحة دم السابّ أيضاً على الارتداد، قال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» في بحث الارتداد في ضمن أسباب الكفر: «أو سبّ نبيّاً أجمعت الامّة على نبوّته، أو سبّ ملكاً من الملائكة يجمع على ملكيّته ... واتّفق الأئمّة الأربعة على أنّ من ثبت ارتداده عن الإسلام وجب قتله واهدر دمه»[٢] هذا ولكن يرد عليه أمران:
أحدهما: ما ذكرنا في محلّه أنّ إنكار الضروري إذا رجع إلى إنكار النبي (ص) يوجب الكفر والارتداد لا مطلقاً، وما نحن فيه مخالفة في العمل لحكم ضروري، لا إنكار له، وفي الواقع هو شبيه من ترك الصلاة متعمّداً من دون إنكار وجوبها.
ثانيهما: ما ذكره صاحب «الجواهر» من أنّ حكم الارتداد ليس القتل على كلّ حالٍ، وكأنّه ناظر إلى الفرق بين المرتدّ الفطري وغيره.
واستدلّ عليه ثانياً بما رواه الطبرسي (قدس سره) عن صحيفة الرضا (ع) عنه (ص): «من سبّ نبيّاً قتل، ومن سبّ صاحب نبي جلد»[٣].
ولكن لم يثبت صحّة سند الرواية، هذا. وروى العلامة المجلسي (قدس سره) عن
[١]. المبسوط ١٥: ٨.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٢٣: ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٥، الحديث ٤؛ واعلم أنّ المحدّث النوري( قدس سره) أورد أسناد صحيفة الرضا( ع) في خاتمة مستدرك الوسائل ٢١٧: ١٩، الفائدة الثانية، فلاحظ.