أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - الأمر الثاني طريق ثبوت هذا الموضوع
الحكم حاصل ولو بإدخال بعض الحشفة لإطلاق الإيقاب في روايات الباب، وهو صادق على الجميع، ومثله ما يحكى عن «كشف اللثام»، فيتحقّق الحكم وإن لم يجب الغسل، ولكن يظهر من محكيّ «الروضة» و «الرياض» اعتبار جميع الحشفة، وقد يُدّعى أنّ الظاهر الاتّفاق على ذلك.
والإنصاف أنّ الأخذ بالإطلاق مشكل لاحتمال انصرافه عن البعض وابتناء الحدود على الدرء بالشبهات.
الأمر الثاني: طريق ثبوت هذا الموضوع
أمّا طريق ثبوت هذا الموضوع بكلا شقّيه- الإيقاب والتفخيذ- فقد عرفت تصريح صاحب «التحرير» عدم ثبوته إلا بأحد شيئين:
١- الإقرار أربع مرّات.
٢- شهادة أربعة رجال بالمعاينة.
أمّا الأوّل فقد ادّعى صاحب «الجواهر» قطع الأصحاب به[١].
وفي «كشف اللثام» أيضاً التصريح بقطع الأصحاب به[٢].
وفي «الرياض» أيضاً التصريح بعدم وجدانه الخلاف فيه[٣].
وعمدة ما يدلّ على هذا الحكم هو صحيحة مالك بن عطيّة عن أبي عبدالله (ع) قال: «بينما أمير المؤمنين (ع) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهّرني، فقال له: يا هذا إمض إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك. فلمّا كان من غد عاد إليه،- فقال مثل قوله الأوّل
[١]. جواهر الكلام ٢٧٦: ٤١.
[٢]. كشف اللثام ٤٩٦: ١٠.
[٣]. رياض المسائل ٤٩٧: ١٣.