أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - المقام السادس هل للحاكم الشرعي العفو منه؟
كليهما واحد وهو كون حقّ الناس للناس وأنّها قضايا قياساتها معها، مضافاً إلى أنّ الحدّ له مفهوم شامل للحدود الخاصّة والتعزيرات كما مرّ سابقاً.
وقد يستدل بجواز عفو صاحب الحقّ بما رواه ضريس الكناسي عن أبي جعفر (ع) أنّه قال: «لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام»[١].
ووصفه غير واحد منهم كالمجلسي وصاحب «الجواهر» بالصحّة مع اشتماله على سهل بن زياد- وفيه كلام مشهور- ولكن له طريق آخر ليس فيه سهل وهو معتبر، فراجع.
ولكنّ الرواية لا تخلو من إشكال لدلالتها على جواز عفو صاحب الحقّ وعدم جواز عفو الإمام، بل لعلّ قوله: «فلا باس بان يعفى عنه دون الإمام» ظاهر في جواز عفو كليهما، فتدبّر جيّداً.
أضف إلى ذلك أنّ ظاهر بعض أخبار الحدود جواز عفو الإمام عن بعض حقوق الناس كالعفو عن قطع يد السارق، ففي مرسلة البرقي عن أحد الصادقين (عليهما السلام) ما يدلّ على أنّ عليّاً (ع) وهب يد سارق لكونه حافظاً لسورة البقرة، ولكن صرّح فيه بأنّه: إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو وأمّا إذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع.
ولكنّ الحديث ضعيف بالإرسال ويظهر من كلام صاحب «الجواهر» توجيهه بقوله: «لعلّه لأنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم»[٢] وتدلّ أو تشعر هذه العبارة بعدم جريان الحكم في غير المعصوم.
[١]. وسائل الشيعة ٤٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩٥: ٤١.