أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - المقام الثاني ما يجب فيه التعزير وما لا يجب
الإمضائية ولا يظهر من الأدلّة تخلّف الشارع المقدّس عن هذه السيرة العقلائية، بل لو كان الإنسان في متن الحكومة يرى أنّ فتوى القائلين بالجواز لا يمكن الاعتماد عليها حتّى في يوم واحد.
فتحصّل من جميع ذلك أنّ الدليل على وجوب التعزير هو الدليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن بقيود خاصّة.
أضف إلى ذلك أنّ القانون لا يكون قانوناً حتّى يكون له ضمانة إجرائية، وإلا كان مجرّد وصيّة أخلاقية، فلهذا نرى علماء الحقوق والقوانين الجزائية يجعلون هذا القيد أي ضمانة الإجراء في متن تعريف القانون ومن عناصره الأصلية، وإلا يبقى كنقوش على القرطاس لا قيمة له.
نعم، في الشرائع الإلهية قد يكون الإيمان بالله واليوم الآخر والتمسّك بحبل التقوى الحاصل من الإيمان بهذين الأصلين سبباً للأخذ بالواجبات والانتهاء عن المحرّمات، ولكنّ الفحص في أدلّة الشرع والدّقّة فيها يرشدنا إلى أنّ الشارع المقدّس لم يكتف في ضمانة إجراء قوانينه واصول أحكامه بمجرّد ذلك، بل جعل له ضمانة إجرائية دنيوية.
والحاصل: أنّ اللازم في الشرع وبين سائر العقلاء أن يكون الحكم قادراً على أن يبعث الناس على العمل به، وذلك لا يكون إلا بالعقوبات المختلفة على مقدار الاهتمام بالحكم في صورة التخلّف.
الأمر الثاني: الروايات المتضافرة الدالّة على أنّ: «لكلّ شيء حدّاً وجعل على من تعدّى الحدّ حدّاً» أو «جعل على من تعدّى حدّاً من حدود الله حدّاً»، فراجع[١].
وفي بعض هذه الروايات مثل صحيحة داود بن فرقد قال: سمعت أبا
[١]. وسائل الشيعة ١٤: ٢٨- ١٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢.