أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - في محل الجلد وكيفيته
والحاصل: أنّ الخاصّة والعامّة اتّفقوا على عدم جواز الحدّ على شارب الخمر وهو في حالة سكره.
دليل المسألة:
لم يرد نصّ في هذه المسألة فالدليل هو ما ذكره صاحب «الرياض»، فإنّ الإيلام الذي يكون من حكمة الحدّ لا يحصل إلا بعد الإفاقة فلا يحدّ السكران كما أنّ من لا حسّ له والمغمى عليه لا يجري عليهما الحدّ.
وبعبارة اخرى: إنّ إطلاقات الروايات منصرفة عن هذه الصورة أي حال السكر ونحوه كالإغماء.
إن قلت: سيأتي في المسألة الآتية جواز إجراء الحدّ على المجنون الذي فعل موجبه حال إفاقته فكيف لا يجوز الحدّ على السكران الذي فعل موجبه حال الصحو.
قلنا: لأنّ بينهما فرقين:
١- إنّ المجنون فاقد العقل لا فاقد الإحساس فيحسّ ألم الجلد والضرب فيفيد في حقّه، ولكنّ السكران فاقد الإحساس لا فاقد العقل فلا يفيد الضرب في حقّه أو قلّ فائدته في حقّه، وبعبارة اخرى: إنّ المجنون كالصبيّ الناقص العقل يحسّ بالألم، ولهذا قد يعاقب الصبيّ والمجنون فهما ينتهيان بالعقوبة.
٢- سيأتي أنّ الحدّ يجري في المجنون الذي لا ترجى إفاقته وأمّا المجنون الأدواري فلا يبعد أن نحكم بعدم جواز ضربه حال جنونه بل ينتظر دور إفاقته وذلك لتعدّد المطلوب فإنّ الحدّ وضع لحكمتين: ١- ردع العاصي عن ذنبه. ٢- ردع الناظرين ومنعهم عن ارتكاب المعصية، وفي المجنون المطبق لا تجري الاولى ولكنّ الثانية باقية بحالها. كما مرّ في باب الزنا.