أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - الفرع الأول في حكم مستحل شرب الخمر
طرق الفريقين ونقلت الرواية مسندة أيضاً من طريق الكليني عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله (ع): «الحدّ في الخمر أن يشرب منها، قليلًا أو كثيراً»، ثمّ قال: «اتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البيّنة فسأل عليّاً (ع) فأمره أن يجلده ثمانين فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي حدّ، أنا من أهل هذه الآية لَيْسَ عَلَى الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتّقَوا وَآمَنُوا فقال عليّ (ع): لست من أهلها إنّ طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحلّ الله لهم، ثمّ قال (ع): إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة»[١٠٢٧].
ولكنّها أجنبيّة عمّا نحن فيه لأنّه ليس فيها الاستتابة وعدمها فالعمدة في المسألة مرسلة المفيد (قدس سره).
أمّا وجه الاستدلال بها: أنّ هذه الرواية وردت في قدامة بن مظعون وهو مرتدّ فطري إذ أنكر حرمة الخمر عليه ومع هذا أمره بالتوبة فالمرتدّ في مسألة الشرب يستتاب مطلقاً فطرياً كان أو ملّياً. فالعمدة أن يعلم هل كان قدامة مرتدّاً فطرياً أم ملّياً؟ أي هل كان أبواه مسلمين أم كافرين.
قال المامقاني: «عدّه الشيخ (قدس سره) في رجاله من أصحاب رسول الله (ص) وقال شهد بدراً، انتهى. وعدّه الثلاثة أيضاً من الصحابة وقالوا: إنّه من السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة، ثمّ شهد بدراً واحداً وسائر المشاهد مع رسول الله (ص) ... وتوفّي قدامة سنة ستّ وثلاثين وهو ابن ثمان وستّين سنة، نصّ على ذلك الثلاثة»[١٠٢٧].