أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - حكم قذف الأب ولده
(مسألة ٥): لو قذف الأب ولده بما يوجب الحدّ لم يحدّ، بل عليه التعزير للحرمة لا للولد، وكذا لا يحدّ لو قذف زوجته الميّتة ولا وارث لها إلا ولده، ولو كان لها ولد من غيره كان له الحدّ، وكذا لو كان لها وارث آخر غيره، والظاهر أنّ الجدّ والد، فلا يحدّ بقذف ابن ابنه ويحدّ الولد لو قذف أباه وإن علا، وتحدّ الامّ لو قذفت ابنها، والأقارب لو قذفوا بعضهم بعضاً.
حكم قذف الأب ولده
أقول: للمسألة أصل وفروع، أمّا أصلها أعني عدم إجراء الحدّ على الأب لقذف ولده فالظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، كما صرّح به صاحب «الرياض»، فإنّه بعد ما ذكر أصل المسألة وبعض فروعها قال: «ولا خلاف في شيء من ذلك»[١].
والعمدة في استثناء هذا الحكم عن العمومات صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قذف إبنه بالزنا قال: «لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له ...»[٢].
والحديث صحيح الإسناد وتعبير صاحب «الجواهر» (قدس سره) في الحسن أو الصحيح إنّما هو لمكان إبراهيم بن هشام، والمعروف بين المتأخّرين والمعاصرين وثاقته، وإشكال العلامة المجلسي (قدس سره) في «المرآة»[٣] على سنده، وقوله: «إنّه مجهول»، لعلّه مستند إلى مبناه من اعتبار الصحيح الأعلائي في الإسناد، وهو ما كان توثيق كلّ واحد من رجاله بشاهدين عدلين لا شاهد واحد، وعلى كلّ حالٍ فلا ينبغي
[١]. رياض المسائل ٥٢٩: ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣]. مرآة العقول ٣٢٧: ٢٣.