أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - حكم قذف الأب ولده
أنّه ممّا لا خلاف فيه، وهو مقتضى الأصل أعني العمومات وإطلاقات هذا الباب، مضافاً إلى ما عرفت من التصريح به في روايتي «الجعفريات» و «دعائم الإسلام» فقد صرّح بحكم المسألة فيهما. وكذلك الأقارب لو قذف بعضهم بعضاً.
يبقى الكلام في حكم الجدّ وإن علا، قال فخر المحقّقين (قدس سره) في «الإيضاح» في شرح قول والده «والأقرب أنّ الجدّ للأب أب بخلاف الجدّ للُامّ» ما هذا نصّه: «يعني إذا قذف الجدّ للأب ولد ابنه فالأقرب أنّه كالأب لا يحدّ له لوجود المقتضى لانتفاء الحدّ، وهو حرمة الابوّة، ولأنّه لا يقتل به، ولأنّه يصدق عليهلفظ الأب حقيقة، وفيه نظر للمنع من كونه أباً حقيقةً، فإنّه يصدق عليه السلب»[١].
وقريب منه ما قاله صاحب «كشف اللثام»[٢].
وقال صاحب «الجواهر»: «الأقرب وفاقاً للقواعد أنّ الجدّ للأب أب عرفاً بل عن «التحرير» القطع به»[٣].
وعمدة ما استدلّ به لهذا الحكم أمران:
أحدهما: ما مرّ في كلام صاحب «الجواهر» وغيره من صدق الأب عليه عرفاً كما ذكره صاحب «الجواهر»، وهو محلّ تأمّل وإشكال، لانصرافه إلى خصوص الأب بلا واسطة ولا أقلّ من الشكّ في الشمول، وكذا لفظ الوالد الوارد في روايتي «الجعفريات» و «دعائم الإسلام»، فلو قال: «هذا أبي، أو هذا والدي، يفهم منه أنّه أبوه لا جدّه».
ثانيهما: أنّه لا يقتل به على المشهور فملاك الحرمة هنا موجود أيضاً لا
[١]. إيضاح الفوائد ٥٠٦: ٤.
[٢]. كشف اللثام ٥٣٢: ١٠.
[٣]. جواهر الكلام ٤٢٠: ٤١.