أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - الأمر الثاني طريق ثبوت هذا الموضوع
وأجابه (ع) بما أجابه من قبل وكذا في المرّة الثالثة- فلمّا كان في الرابعة قال له: يا هذا إنّ رسول الله (ص) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهن شئت ...»[١].
وقد وصف صاحب «الرياض» هذا الحديث بالصحّة، وكذا صاحب «المباني»، ووصفه صاحب «كشف اللثام» بالحسن، وتردّد فيه صاحب «الجواهر» فقال: «ففي الصحيح أو الحسن عن أبي عبدالله (ع)».
والحقّ أنّه صحيح لأنّ رجال السند كلّهم من الثقات، وقد وصف العلامة والنجاشي مالك بن عطيّة بالوثاقة، وأمّا غيره فحالهم أوضح منه، والظاهر أنّ الخلاف المذكور نشأ من اشتمال السند على إبراهيم بن هاشم، ولكنّ الإنصاف- كما عليه المتأخّرون- هو وثاقته، أو كونه فوق حدّ الوثاقة.
مضافاً إلى عمل المشهور بالحديث حيث بنوا على درء الحدود بالشبهات، فإنّ إجراءه فيما دون الأربع شبهة بلا إشكال.
وليس في دلالته أيضاً مناقشة، وعدم ذكر ما عدا الثلاثة من الامور الخمسة الآتية غير مانع، لأنّ جواز غيرها لا ينافي جوازها، وكذا عفوه (ع) عنه في الختام فإنّ الحدّ إذا ثبت بالإقرار كان للإمام عفوه إمّا مطلقاً أو مع التوبة، والتوبة كانت حاصلة هناك، فتدبّر.
وأمّا ثبوته بشهادة أربعة رجال بالمعاينة كما في «الشرائع»، أو كالميل في المكحلة كما في «كشف اللثام»، فهو أيضاً ممّا أجمع الأصحاب عليه، ولكن يظهر من كلام المحقّق الخوانساري (رحمه الله) في «جامع المدارك» الإشكال في هذا الحكم لو لم يكن إجماعياً، حيث ذكر أدلّة المسألة وناقش فيها، ثمّ قال في نهاية كلامه ما
[١]. وسائل الشيعة ١٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٥، الحديث ١.