أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - المقام الثاني ما يجب فيه التعزير وما لا يجب
وكذا الدليل الثاني أعنى قوله (ع): «إن الله جعل لكلّ شيء حدّاً وجعل على من تجاوز الحدّ حداً» يشمل الصغائر فلا يكون حكم من دون عقوبة لمن خالفه وإن كان تعزير الصغائر أخفّ من الكبائر كما عرفت.
وأمّا دليل الاستقرار واصطياد العموم وإلغاء الخصوصية أيضاً يمكن أن يكون عامّاً شاملًا للجميع، فإنّ بعض ما ورد فيها لعلّه من الصغائر مثل ما فعله القاصّ في المسجد فإن عدّه من الكبائر مشكل فتأمّل، أو من تزوّج ذمّية على مسلمة، وكذلك ما حكي عن علي (ع) أنّه: «من قال لصاحبه لا أب لك ولا أمّ لك فليتصدّق بشيء»[١]. وما ورد من أنّه «جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إني سألت رجلًا بوجه الله فضربني خمسة أسواط فضربه النبي (ص) خمسة أسواط اخرى وقال: سل بوجهك اللئيم»[٢] فإنّ الظاهر أنّه من الصغائر إلى غير ذلك من أشباهه ولكن كلّ ذلك لا يخلو من مناقشة.
أضف إلى ذلك أنّ اصطياد العموم منها لا يخلو من إشكال لقلّتها، فتدبّر فالأولى التوصّل بالدليلين الأوّلين. نعم، قد يقال إنّ أحاديث هذا الباب لا تشمل الأحكام الحكومية أو يردّد في شمولها، ولكنّه ليس بشيء.
توضيح ذلك: أنّ الأحكام الحكومية على قسمين: أحكام جزئية خاصّة، مثل أمر وليّ الأمر بالحرب في يوم أو الصلح كذلك، فهذا ليس حكماً كليّاً في عداد سائر الأحكام وتقسيم الحكم إلى الأحكام «الأوّلية» و «الثانوية» و «الحكومية» الذي قد يوهم كون الجميع في عرض واحد ليس كما ينبغي، بل الأحكام الحكومية الجزئية أحكام إجرائية محضة تقع في طريق الأحكام الأوّلية
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ٢، الحديث ١.