أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
أحد، فلابدّ من وضع أنظمة ومقرّرات لها، هذا من جانب.
ومن جانب آخر لو كانت هذه الأنظمة بلا ضامن إجرائي وبدون عقوبة لأصبحت كعبارات على القراطيس لا فائدة فيها، فلابدّ من وضع عقوبات على مخالفي هذه الأنظمة. وهل يمكن ضرب كلّ واحد من المخالفين على كثرتهم- حتّى أنّه قد يبلغ عددهم آلاف الالوف في اليوم أو الشهر أو السنة- في نفس الشوارع بلا حضور قاضٍ أو ضربهم في المحكمة؟ وكيف يمكن جلبهم إلى المحاكم وهل يمكن إرسالهم جميعاً إلى السجون بما فيها من المشاكل العظيمة، والمصارف الكثيرة والعواقب الفاسدة؟
فيدور الأمر بين ترك تعزير المخالفين والعود إلى الهرج والمرج، أو تبديل الضرب بعقوبة اخرى كالعقوبات المالية وهي إن لم تكن سبباً للمنع من جميع هذه الخلافات- بل جميع الحدود والتعزيرات كذلك- ولكنّها تردع كثيراً من الناس عن ارتكاب المخالفات وتجاوز القوانين، وبذلك يسود النظام في المجتمع.
وقس عليه المخالفين للقوانين في الامور الاقتصادية كالمحتكرين والمطفّفين وأصحاب السوق السوداء والمتجاوزين على الأسعار وشبهها فإنّ الكلام السابق جارٍ في حقّهم.
والقول بإمكان الرجوع إلى الضرب في جميع ذلك بعيد عن الصواب ومجانب عن الإنصاف ولا ينبغي صدوره عن أحد، ويا ليت الذين يميلون إلى ذلك حتّى في عصرنا الحاضر أن يتصدّوا لأمر الحكومة بالنسبة إلى هذه الامور حتّى يروا أنّه لا يمكن الأخذ بآرائهم ولو في يوم واحد.
بقي هنا شيء:
١- التعزير على ما ذكرنا يشمل جميع العقوبات الجسمية والروحية والمالية