أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - الرابع العقل
كلّ ذلك أمر واضح، إنّما المهمّ والمشكل أنّه قد يحصل بسبب استعمال بعض الموادّ حالة للنفس ليس فيه اختلال في العقل بل حالة بين النوم واليقظة، أو حالة تخدير وفتور في الجسم مع حصول لذّة قويّة شيطانية، كما يحصل من شرب الأفيون والبنج والهروئين وما حصل في عصرنا من الموادّ المهلكة وإن لم يؤدّي إلى نقصٍ في العقل مثلًا، فهل هذه الموادّ أيضاً داخلة في معنى السكر حتّى يجري عليها جميع أحكام الخمر والسكر أم لا؟
الذي يظهر من بعض كلماتهم في أبواب النجاسات أنّ تأثيرها من مصاديق السكر، فقد قال السيّد الجليل المحقّق اليزدي (قدس سره) في «العروة الوثقى»: «من النجاسات: «الخمر، بل كلّ مسكر مائع بالأصالة وإن صار جامداً بالعرض لا الجامد كالبنج وإن صار مائعاً بالعرض»[١].
وقد قرّره على ذلك سيّدنا الاستاذ في «مستمسكه»، بل يظهر من بعض كلماته أنّه من المسلّمات عندهم، فراجع وتأمّل[٢].
فظاهر هذه الكلمات أنّ أثر البنج هو السكر فيدخل في عنوان المسكر.
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّه ليس كذلك ولا أقلّ من الشكّ في ذلك، فإنّ المعروف- كما يظهر من أهله- أنّ البنج فيه مادّة سمّية يستعمل في الطبّ في التخدير وكذلك أمثال الهروئين، والتخدير قد يكون في حالة شبيه النوم أو ما بين النوم واليقظة وما لا يحسّ معه الشخص المُخدَّر بالآلام والغموم، أو قد يحسّ مع اللذّة والنشاط، وهذا كلّه غير السكر الملازم لاختلال العقل ونفي تعادله ويكون أثره اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم.
[١]. العروة الوثقى ١٤٦: ١.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ٣٩٩: ١.