أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - حكم قذف الجماعة
(مسألة ٦): إذا قذف جماعة واحداً بعد واحد فلكلّ واحد حدّ؛ سواء جاؤوا لطلبه مجتمعين أو متفرّقين، ولو قذفهم بلفظ واحد؛ بأن يقول: «هؤلاء زناة»، فإن افترقوا في المطالبة فلكلّ واحد حدّ، وإن اجتمعوا بها فللكلّ حدّ واحد، ولو قال: «زيد وعمرو وبكر- مثلًا- زناة» فالظاهر أنّه قذف بلفظ واحد، وكذا لوقال: «زيد زانٍ وعمرو وبكر». وأمّا لو قال: «زيد زان وعمرو زان وبكر زان»، فلكلّ واحد حدّ؛ اجتمعوا في المطالبة أم لا، ولو قال: «يابن الزانيين» فالحدّ لهما، والقذف بلفظ واحد فيحدّ حدّاً واحداً مع الاجتماع على المطالبة، وحدّين مع التعاقب.
حكم قذف الجماعة
أقول: الكلام هنا في قذف الجماعة، والكلام في المسألة تارةً يقع في أصل الحكم، واخرى في بعض شبهاته المصداقية، وبعبارة اخرى تارةً يكون في الكبرى، واخرى في بعض الصغريات، فالمسألة مركّبة من البحث الكبروي والصغروي.
أمّا الأوّل، فالمشهور بين الأصحاب أنّ للمسألة صورتين:
١- إذا قذف واحداً بعد واحد بألفاظ متعدّدة، كما إذا قال: زيد زانٍ وعمرو زانٍ وهكذا، فلكلّ واحد حدّ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه، بل الإجماع، قال صاحب «الرياض» بعد ذكر المسألة بكلا شقّيها: «على الأظهر الأشهر، وفي «الغنية» و «السرائر» الإجماع عليه وهو الحجّة مضافاً إلى الصحيح»[١].
ثمّ قال بعد كلام له في المقام: وعكس الإسكافي فجعل القذف بلفظ واحد
[١]. رياض المسائل ٥٢٩: ١٣.