أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - المقام الثالث فيمن يجوز له التأديب
٥- ما دلّ على أنّ الغلام إذا أمكن نفسه للواط ضرب دون الحدّ[١].
٦- ما دلّ على أنّ الرجل إذا أخذ مع غلام في لحاف واحد مجرّدين ضرب الرجل وأدّب الغلام[٢] إلى غير ذلك.
فالمتحصّل ممّا ذكرنا أنّ المدار على ما هو المصلحة مع ملاحظة حال الصبيّ وسنّه وتحمّله وما صدر منه من المعصية أو أمر مخالف للآداب.
المقام الثالث: فيمن يجوز له التأديب
لا شكّ في أنّ الحاكم له ذلك إذا كان العمل من المعاصي، كما هو صريح بعض الروايات التي مرّ ذكرها آنفاً وظاهر الباقي، وأمّا الأب والجدّ فالإنصاف جوازه له في كلّ ما يرتبط بتربية الطفل سواء كان بالنسبة إلى فعل الواجبات تمريناً أو ترك المحرّمات تأديباً أو كسب الكمالات والآداب فيما هو المتعارف بين العقلاء لا سيّما المتشرّعة منهم إذا لم ينفع غير الضرب واكتفى بأقلّ ما يحصل به المطلوب، ولا يتوقّف على إذن من الحاكم لإطلاق الأدلّة واستقرار السيرة على خلافه كما هو ظاهر.
بل لو راجعنا سيرة العقلاء والمتشرّعة منهم نجد أنّهم يسمحون للُامّ أيضاً ذلك، وقد صرّح صاحب كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» فقال: «الظاهر أنّ الام تلحق بالأب فيما إذا كان في زمن الصبا في كفالتها للصبيّ أو البنت فيجوز لها التعزير»[٣].
أمّا المعلّم فلا شكّ في عدم وجوب استيذان الحاكم الشرعي عليه، وهل
[١]. وسائل الشيعة ١٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٧.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٠٠: ٥.