أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - المقام الرابع في ضمان التلف وعدمه
قياس قول أصحابنا إذا ضرب الأب أو الجدّ الصبيّ تأديباً فهلك»[١].
ومن مجموع ذلك يعلم أنّ القول بعدم الضمان مشهور بينهم أو من الأقوال المشهورة عندهم في هذا الباب.
ولكنّ المشهور بين أصحابنا هو الضمان فقد قال صاحب «الجواهر» بعد الحكم بضمان الزوج إذا أدّب زوجته تأديباً مشروعاً فماتت وبعد القول بعدم ضمانه استناداً بكونه من جملة التعزيرات السائغة، ما نصّه: «ومن هنا اتّفقوا على أنّه لو ضرب الصبيّ أبوه أو جدّه لأبيه الضرب السائغ لهما تأديباً فاتّفق أنّه مات به فإنّ عليه ديته في ماله»[٢]. وظاهره كون المسألة إجماعية.
وقال في موضع آخر بعد كلام صاحب «الشرائع»: «أمّا المباشرة فضابطها الإتلاف لا مع القصد إليه»: «نعم، لو كان من الأب أو الجدّ أو وصيّهما للطفل فظاهرهم الاتّفاق على الضمان به، بل عن بعض الإجماع صريحاً كما عن ظاهر إجازة «المبسوط» الإجماع أيضاً على ضمان المعلّم للصبيان»[٣].
هذا ولكنّهم صرّحوا في أبواب الحدود بأنّ من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له، وقال صاحب «الجواهر»: «هو المشهور». بل نقل عن شيخ الطائفة (قدس سره) دعوى الإجماع وأنّه مذهبنا وإن حكى عن «الاستبصار» قولًا بوجوب الدية وأنّه تجب في بيت المال[٤]. وظاهر الأمر وجود المنافات بين المسألتين من حيث الضمان وعدمه وسيأتي وجه الفرق بين المسألتين.
والدليل على الضمان فيما نحن فيه إطلاقات أدلّة الضمانات ودخوله في
[١]. المغني، ابن قدامة ٣٤٤: ١٠.
[٢]. جواهر الكلام ٦٦٩: ٤١.
[٣]. جواهر الكلام ٤٣: ٤٣.
[٤]. جواهر الكلام ٤٧٠: ٤١.