أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - المقام الرابع في ضمان التلف وعدمه
مسألة القتل خطأ والنقص كذلك، وكونه مأذوناً لا ينافي الضمان كما أنّ الطبيب مأذون من قبل الشارع في طبابته ومع ذلك ضامن، بل قد ادّعى الإجماع عليه[١] وكذا الختّان إذا قطع شيئاً من الحشفة[٢].
والحاصل: أنّ الضمان هو مقتضى القاعدة وكون الفعل سائغاً بحسب الحكم التكليفي لا ينافي الضمان الذي هو حكم وضعيّ. نعم، لو كان الضرب المأذون ملازماً لحصول نقص أو تلف أمكن الحكم بعدم الضمان وإذا لم يكن ملازماً كان الحكم بالضمان في محلّه، وكذا الحكم في الضرب المأذون في الزوجة في بعض الأحيان.
وأمّا الفارق بين ما نحن فيه وبين مسألة الحدّ هو النصوص الصريحة الواردة هناك مثل صحيحة الحلبي عن الصادق (ع) قال: «أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له»[٣]. وكذلك غيرها.
وهذا وإن كان لنا كلام في المراد من هذه الأحاديث.
هذا مضافاً إلى أنّ أمر الحاكم والقاضي يفارق أمر غيره، لأنّه وليّ أمر المسلمين والحال أنّ الأب وأمثاله ليسوا كذلك.
هذا، ويمكن أن يقال: إنّ وقوع التلف هنا على قسمين أحدهما ما حصل بسبب الخطأ في إجراء التأديب بأنّه أخطأ وفعل ما لا ينبغي أن يفعل، مثلًا، لم يكن الصبيّ يتحمّل عشر ضربات أو كان مريضاً ولم يعلم به فأخطأ وضربه بما فيه قتله أو نقصه فهذا ممّا لا ينبغي الشكّ في ضمانه لظهور حاله.
أمّا إذا فعل ما هو سائغ ولم يقع منه خطأ فحصل التلف فهذا هو الذي يحتاج
[١]. جواهر الكلام ٤٦: ٤٣.
[٢]. جواهر الكلام ٧١: ٤٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٦٥: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب قصاص النفس، الباب ٢٤، الحديث ٩.