أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - تتمة الكلام في حد المسكر
(مسألة ٦): لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحدّ ولو جهل أنّه موجب للحدّ، ولو شرب مائعاً بتخيّل أنّه محرّم غير مسكر فاتّضح أنّه مسكر، لم يثبت الحدّ عليه، ولو علم أنّه مسكر وتخيّل أنّ الموجب للحدّ ما أسكر بالفعل فشرب قليله فالظاهر وجوب الحدّ.
أقول: في المسألة فروع ثلاثة كلّها واضحة:
الفرع الأوّل: يعتبر في الحدّ- كما عرفت سابقاً- العلم بالحكم والموضوع، فإذا علم بهما وجب الحدّ، وإذا جهل أحدهما لم يجب الحدّ، والمراد من العلم بالحكم هو العلم بأصل الحكم، أعني حرمة شرب المسكر لا العلم بوجوب المجازاة.
أمّا الأوّل: فلما عرفت كراراً من اعتبار العلم في جميع الحدود، والدليل عليه مضافاً إلى الإجماع هو طبيعة الحدّ وماهيّته، فإنّه مجازاة وعقوبة على عمل قبيح لا يستحقّها إلا العالم بالحكم والموضوع.
مضافاً إلى ذلك ما ورد في الروايات المتظافرة في أبواب مقدّمات الحدود من عدم إجراء الحدّ على الجاهل، مثل ما رواه الحلبي عن الصادق (ع) أنّه قال: «لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام وأقرّ به، ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا و لم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا إلا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٣٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ١.