أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
وقد جاء هذا المعنى في روايات اخرى.
٥- ما يدلّ على التعزير بتلويث البدن والثياب مثل ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبدالله (ع) قال: «اتي أمير المؤمنين (ع) برجل وجد تحت فراش رجل فأمر به أمير المؤمنين (ع) فلوّث في مخروة»[١].
٦- ما ورد عن طلحة بن زيد، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّه رفع إلى أمير المؤمنين (ع): «رجل وجد تحت فراش امرأة في بيتها، فقال: هل رأيتم غير ذلك؟ قالوا: لا، قال: فانطلقوا به إلى مخروة فمرّغوه عليها ظهراً لبطن، ثمّ خلّوا سبيله»[٢].
والمراد منه الذهاب به إلى محلّ جمع القاذورات وتلويثه بها كي ينفر منه الناس ويجتنب هذا العمل القبيح لا سيّما اللواط الذي هو الميل إلى محلّ القاذورات في الحقيقة.
٧- ما يدلّ على التعزير بالغرامة المالية مثل ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «قضى النبي (ص) فيمن سرق الثمار في كمّه فما أكل منه فلا شيء عليه، وما حمل فيعزّر ويُغرّم قيمته مرّتين»[٣].
والظاهر أنّ المراد منه هو تعزيره بالضرب وشبهه، ثمّ تغريمه مثلي قيمة الفاكهة أحدهما يعدل التالف فيكون عوضاً له وثانيهما يكون تعزيراً ماليّاً.
وسند الحديث سند معروف يتّصل بالسكوني يعتمد عليه كثير من الأصحاب وإن كان لنا كلام فيه.
وأمّا جواز الأكل منه فالظاهر أنّه من باب حقّ المارّة.
[١]. وسائل الشيعة ١٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٤٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٤٠، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٢.