أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - حكم من سب النبي(ص)
وقوله: «خنق» أي شدّ على حلقه حتّى مات.
وقد مرّت الإشارة إلى استثنائه (ص) جماعة من أهل مكّة عن حكم العفو يوم فتحها، منهم امرأتان كانتا تغنّيان بهجاء النبي، والظاهر كونهما كافرتين.
وفي مقابل هذا القول قول أبي حنيفة وقد مرّ نقل كلامه عن «التاج» وأنّه لا يقتل الكافر السابّ لأنّ ما عليه من الشرك أعظم[١].
وفيه إشكال واضح وهو أنّه فرق واضح بين الكفر والسبّ، فإنّ السبّ كفر وإنكار وإهانة ومجرّد الكفر ليس فيه هتك وإهانة.
نعم، إذا أسلم الكافر السابّ لا يبعد سقوط حكمه لأنّ «الإسلام يجبّ ما قبله» ولا أقلّ من احتمال شموله له، وكفى بذلك في الدرأ بالشبهة.
الأمر الثامن: ظاهر النصّ والفتوى- كما في «الروضة»- وجوب قتل السابّ وإن تاب، ولا دليل على قبول توبته، ومن جعله كالمرتدّ لازمه ذلك إذا كان فطرياً، بل قد عرفت أنّ الحكم هنا أقوى من الحكم في الفطري، حيث إنّه لا فرق فيه بين المسلم والكافر والمرتدّ الفطري وغيره، وهناك رواية تدلّ على عدم قبول توبته أيضاً، وإن كان سندها لا يخلو من إشكال، وهي ما رواها صاحب «دعائم الإسلام» عن أبي جعفر (ع) قال: «من سبّ النبي (ص) قتل ولم يستتب»[٢].
الأمر التاسع: يعتبر في هذا الحكم القصد، فلو سبّ من دون اختيار كما إذا غضب غضباً شديداً سلب الاختيار منه، لم يقتل، بل لو شكّ في ذلك وأنّه بلغ هذا الحدّ أو لم يبلغ لم يجز القتل، لدرأ الحدّ بالشبهة، مضافاً إلى أنّ الأصل في
[١]. التاج الجامع للُاصول ٢٠: ٣.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٠٦: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٣، الحديث ٢.