أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨
جواز الجلد كلّما يخاف من الجلد حصول القتل أو الجرح أو النقص أو ذهاب العقل.
أدلّة المسألة:
ما هو مقتضى القاعدة في هذه المسألة؟
إنّ الذي يخطر بالبال في بدو النظر عدم الدية عليه فإنّ الجلاد محسن ومطيع لأمر الله ومجريه ولا معنى للدية على من أطاع أمر الله وامتثله. مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل.
ولكن لقائل أن يقول: أوّلًا: ينتقض هذا بالطبابة فإنّ الطبيب مطيع لأمر الله، فإنّ الطبابة واجب كفائي وقد يكون واجباً عينياً ومع ذلك يضمن الطبيب إن تلف المريض إن لم يأخذ البراءة قبل العمل، وإلا فلا ضمان عليه.
وثانياً: قد يأمر الله تعالى بقتل أحد كالقصاص أو حدّ الارتداد والرجم أو قطع عضو إنسان كالسارق فلا ضمان فإنّ قتله أو قطعه هو الحقّ والقاتل والقاطع كان مأموراً بذلك، ولكن قد يكون مأموراً بالجلد فقط لا القتل والقطع والجرح، لكن ينتهي إلى القتل وشبهه، ولا يصدق أنّه عمل بالحقّ لأنّ القتل أو القطع لم يكن مأموراً بهما فيضمن.
نعم، حيث إنّه مجرٍ لحدّ الله، والقتل حصل خطأ فالدية من بيت المال إذا لم يكن مقصرّاً، هذا مضافاً إلى أنّه قد ثبت أنّه لا يبطل دم امرئٍ مسلم.
فالحاصل: أنّ مقتضى القاعدة هو الضمان والدية من بيت المال لو قتله أو نقصه الحدّ أو التعزير، هذا هو مقتضى القاعدة.
وأمّا الأدلّة الخاصّة: فإنّ روايات هذا الباب على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على عدم الدية مطلقاً.