أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - إذا ساحقت بكرا فحملت
رابعها: ما رواه إسحاق بن عمّار عن المعلّى بن خنيس عنه (ع) وهي أيضاً مشتملة على أحكام ثلاثة[١].
خامسها: ما رواه إسحاق بن عمّار أيضاً عن أبي عبدالله (ع) وهي أيضاً مشتملة على الأحكام الثلاثة[٢] والظاهر أنّها متّحدة مع الثالث، لاتّحاد الراوي والمرويّ عنه والمضمون، ويدلّ على المقصود في خصوص مسألة المهر ما دلّ على وجوب المهر بافتضاض البكر بالإصبع[٣]؛ ولا ينبغي الشكّ في إمكان إلغاء الخصوصية منها في المقام.
نعم، في بعض الروايات أنّه لا يجمع بين الحدّ والمهر مثل ما رواه صاحب «الجعفريات» بإسناده عن علي (ع) قال: «كلّ جماع يدرأ عنه الحدّ، فعليه الصداق كاملًا، وكلّ جماع يقام فيه الحدّ فلا صداق لها ولا عقر، ولا يجمع بين الصداق والعقر والحدّ»[٤].
وظاهرها أنّه لا يمكن الجمع بين الأحكام الأربعة أو الخمسة في المقام، وفيه أنّها ناظرة إلى الزنا والجماع سواء أزال البكارة أم لا، فإذا كان عن عمد وعلم كان فيه الحدّ ولم يكن فيه مهر المثل مطلقاً لإقدامها على ذلك بنفسها، وأمّا إذا كان بإكراه أو جهالة لم يكن فيه حدّ وكان فيه مهر المثل، وأمّا الحدّ في المقام فهو للسحق، والسحق بنفسه لا يوجب افتضاض البكارة، بل كان السبب له هو انتقال النطفة الذي كانت المرأة سبباً له، والجارية جاهلة به على الفرض، فقياس ما نحن فيه على الزنا قياس مع الفارق. هذا، وقد ظهر من جميع ما ذكرنا صحّة الأحكام الخمسة في المقام، وإمكان الجواب عن بعض الأحاديث المخالفة لها.
[١]. وسائل الشيعة ١٦٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٣، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٣، الحديث ٥.
[٣]. فراجع: وسائل الشيعة ١٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٤.
[٤]. مستدرك الوسائل ٧٤: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٤٢، الحديث ٢.