أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - حكم التوبة هنا
مدّة من الحبس التعزيري بنفسه مصداقاً للتعزير، فإنّه- كما عرفت- له معنى وسيع يشمل كلّ ما يكون مانعاً ورادعاً عن الأعمال القبيحة، فتأمّل فإنّه حقيقبه.
بقي هنا امور:
١- هل الحكم يختّص بالإمام المعصوم أم يشمل الحاكم الشرعي الذي ينوب عنه في إجراء الحدود وحفظ الثغور وغير ذلك؟
قال صاحب «الجواهر»: «ظاهر النصّ والفتوى قصر الحكم على الإمام (ع) وربّما احتمل ثبوته لغيره من الحكّام، ولا ريب في أنّ الأحوط الأوّل لعدم لزوم العفو، لكن قد يقوى الإلحاق لظهور الأدلّة في التخيير الحكمي[١] الشامل للإمام ونائبه الذي يقتضي نصبه إيّاه أن يكون له ما له»[٢].
أقول: لا وجه للترديد في شمول الحاكم الشرعي بعد عموم دليل النيابة، لا سيّما في زمن الغيبة مع عدم الدليل على كونه من خصائص الإمام المعصوم (ع)، مضافاً إلى ما ورد في رواية تحف العقول[٣] من أنّ الإمام الذي يعاقب عن الله يجوز له أن يمنّ بالعفو فإنّ معناه أنّ المأمور بإجراء الحدّ يجوز له العفو، فيشمل الإمام المعصوم (ع) وغيره.
٢- بناءً على اعتبار التوبة هنا أو هناك إذا لم يتبيّن حاله من التوبة وعدمها ولم تمض مدّة يظهر حاله فيها كما في بعض الروايات يشكل العفو إلا إذا كان الأمر ظاهراً واضحاً، مثل ما ورد في رواية مالك[٤] فهذا يجوز العفو في حقّه، ولو شكّ أمكن العمل بالاحتياط وإجراء الحدّ عليه، لأنّ المفروض أنّ الحاكم مخيّر
[١]. كأنّ مراده تخيير الحاكم أعمّ، أن يكون معصوماً أو غير معصوم.[ منه]
[٢]. جواهر الكلام ٢٩٤: ٤١.
[٣]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ١٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٥، الحديث ١.