أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - بعض أحكام اللواط
الحملين، أمّا الأوّل فسيأتي أنّه مشروط بتخلّل الحدّ وهذا غير موجود في مورد الرواية على الظاهر، وأمّا الثاني فقد عرفت عدم الفرق بين المحصن وغيره.
والعمدة أنّها- وما بعدها من الروايات- معرض عنها عند الأصحاب ومعارضة بما هو أقوى منها.
وقد عرفت الجواب عن حديث حذيفة والسكوني وما أشبههما، وأنّه ليس المراد بهما هو الكفر حقيقةً وأنّ اللواط منحصر في ما دون الإيقاب، بل المراد تعظيم أمر الإيقاب، وإلا فقد صرّح في روايات عديدة بأنّ الحكم في مورد الإيقاب- أو الثقب- هو القتل.
وكيف كان، فلا ريب في عدم مقاومة هذه الروايات على فرض صحّة إسنادها لما مرّ كيف وحذيفة بن منصور محلّ كلام فقد صرّح الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك» بأنّه ضعيف[١] وإن كان سيّدنا الاستاذ الخوئي (قدس سره) استظهر وثاقته بشهادة النجاشي وابن قولويه وبشهادة المفيد (قدس سره) حسب إخبار العلامة (قدس سره)[٢]. وأمّا السكوني فقد عرفت غير مرّة أنّه أيضاً محلّ كلام.
فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ الأقوى هو قول المشهور وأنّ حدّه مائة جلدة من دون فرق بين المحصن وغيره.
الفرع الثاني: أنّه لا فرق بين الفاعل والمفعول في ذلك والمسلم والكافر، إلا في صورة واحدة عرفت حالها وهو ما إذا كان الفاعل كافراً والمفعول مسلماً حدّه القتل، لإطلاق بعض ما سبق وللأولوية في بعضها، بل قد حكى صاحب «الرياض» عن «نكت الإرشاد» أنّ عليه إجماع الأصحاب[٣].
[١]. لاحظ: مسالك الأفهام ٤٠٩: ١٤.
[٢]. انظر: معجم رجال الحديث ٢٢٣: ٥.
[٣]. رياض المسائل ٥٠٤: ١٣.