أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - في محل الجلد وكيفيته
والحاصل: أنّ هذه الروايات تدلّ على أنّه يجلد الرجل قائماً عرياناً والمرأة قاعدة مستورة ولكن هنا مبعّدات لقول المشهور التي ترشدنا إلى قول الشيخ (قدس سره) في «المبسوط» وهي:
١- ما أشار إليه الشيخ (قدس سره) في «المبسوط» حيث قال: «وأمّا صفة المضروب، فإن كان رجلًا ضرب قائماً ويفرّق الضرب على جميع بدنه ولا يجرّد عن ثيابه لأنّ النبي (ص) أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد ... وأمّا جلد المرأة فإنّها تجلد جالسة لأنّها عورة ويشدّ عليها ثيابها جيّداً، لئلا تنكشف، ويلي شدّ الثياب عليها امرأة»[١].
فإنّ جلد الشارب كثيراً ما اتّفق في عصر النبي (ص) ولم يأمر بالتجريد ولو كان لبان.
٢- إنّ الروايات المتواترة الواردة في حدّ شرب الخمر مطلقة ولم يرد في رواية منها قيد التجريد، فهل يمكن تقييد جميع هذه الروايات الكثيرة الواردة في مقام الحاجة والبيان بخبر واحد؟
٣- قد ورد في بعض الروايات أنّ حدّ الشرب متّخذ من حدّ القذف كقوله (ع): «إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة»[٢].
وقد مرّ في حدّ القذف عدم جواز تجريد القاذف بل يجب أن يضرب من فوق ثيابه بالإجماع والروايات، كما قال صاحب «جواهر الكلام»: لا خلاف في أنّه يجلد القاذف بثيابه ولا يجرّد بل الاتّفاق عليه كما في «كشف اللثام»[٣].
[١]. المبسوط ٦٩: ٨.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي ٣٢١: ٨.
[٣]. جواهر الكلام ٤٢٩: ٤١.