أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - حكم من ادعى النبوة
أنّه كذلك ولكنّ المسألة محلّ ابتلاء في بعض الأقطار، لأنّه يوجد هناك أفراد شاكّون في الإسلام، ولا يزالون يتفحصّون منه من الشبّاب وغيرهم من المثقفين غالباً، وكثيراً مّا يكون عندهم حسن النيّة والسريرة، والسبب فيه غالباً أنّهم أخذوا بدين آبائهم تقليداً وبعد بلوغهم مرحلة من العلم والثقافة ظهر لهم عدم وجود دليل عندهم على معتقداتهم، فيشكّون في جميعها حتّى يتبيّن لهم الحقّ، ويسفر عنهم الظلام إذا ساعدتهم العنايات الإلهية بمصاحبة بعض علماء الدين العارفين بالزمان وما يقتضيه من أدلّة التوحيد والرسالة وغيرهما، فهل يمكن الحكم بكفر جميع هؤلاء وغيرهم ممّن بدت له مسألة فشكّ فيها حتّى يسأل عنها؟
واستدلّ لأصل الحكم تارةً بأنّ إظهار الشكّ بعد إظهار الإسلام ارتداد فيشمله أحكامه ومنها القتل، وأورد عليه بأنّ القتل ليس من أحكام جميع أنواع الارتداد، كما هو واضح، مع أنّ ظاهر الفتاوى وجوب قتله مطلقاً، ملّياً كان أو فطريّاً، رجلًا كان أو امرأة، تاب أم لم يتب.
والعمدة هنا بعض الروايات الواردة في المسألة:
منها: مصحّحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع) قال: «من شكّ في الله وفي رسوله فهو كافر»[١].
وهذه الرواية وإن كان سندها معتبراً ظاهراً إلا أنّ الحكم بكفره في متن الحديث لا يدلّ على جواز قتله مطلقاً، كما هو ظاهر، لأنّه لا يكون أكثر من الارتداد، وقد عرفت عدم استلزامه ذلك على الإطلاق.
وفي معناه روايات اخرى أوردها صاحب «الكافي» وغيره[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٣٤٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٢٢.
[٢]. راجع: الكافي ٣٨٦: ٢ و ٣٨٧؛ مستدرك الوسائل ١٨٤: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٨، الحديث ٣٧.