أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - الأول الكتاب العزيز
بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنتَهُونَ[١].
دلّت الآيتان على المنع عن هذا المائع الخبيث بأبلغ البيان من عشرة أوجه:
أوّلها: جعلها في رديف الأصنام- وهي الأنصاب-.
ثانيها: جعلها رجساً.
ثالثها: جعلها من عمل الشيطان.
رابعها: النهي القاطع عنها بقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوهُ.
خامسها: منافاتها للفلاح.
سادسها: كونها من وسائل الشيطان لإيجاد العداوة.
سابعها: كونها من وسائل البغضاء والفرق بينهما معلوم.
ثامنها: كونها سبباً للصدّ عن ذكر الله.
تاسعها: كونها سبباً للصدّ عن الصلاة.
عاشرها: الاستفهام التوأم للعتاب بقوله: فهل أنتم منتهون؟ أي هل تنتهون عنها بعد هذه المفاسد العظيمة الكثيرة؟
جميع هذه المفاسد معلومة لكلّ من مارس حال الذين ابتلوا بهذه المادّة الخبيثة الملعونة.
وفي الكتاب تعزيرات اخرى أيضاً شاهدة على المطلوب.
والمعروف أنّ تحريم الخمر إنّما نزل تدريجاً ونجوماً وفي مراتب أربع، كانت المرتبة النهائية ما مرّ في الآيتين السابقتين.
والمرتبة الاولى: ما ورد من الإشارة إلى قبحها وخبثها بقوله تعالى: وَمِنْ
[١]. المائدة( ٥): ٩٠ و ٩١.