أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - عدم جواز قذف الملاعنة
والوجه فيه ظاهر، أمّا أوّلًا فلشمول العمومات له، فإنّه مصداق للرمي ومجرّد كون الشهادات الأربع من ناحية الزوج بمنزلة الشهود الأربعة في وجوب الحدّ عليها لو لم تعارضها بمثلها لا يكون دليلًا على أنّها بمنزلتها من جميع الجهات، وبعبارة اخرى: الشهادات الأربع لا تثبت الزنا حتّى يصحّ نسبته إليها، ولذا يصحّ دفعها بلعان الزوجة، فثبوت الزنا في حقّها بشهادة الزوج إنّما هو بالنسبة إليه خاصّة، كما أشار إليه الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك».
وإن شئت قلت: الكلام إمّا في صورة تمام الملاعنة من الطرفين ففي هذه الصورة وإن كان الولد ينتفي من الزوج، ولكن لا يثبت على الزوجة حدّ الزنا، بل تبين عن زوجها، ومجرّد انتفاء الولد عنه بحسب الظاهر غير كافٍ في جواز نسبة الزنا إليها، وإن فرض إتيان الزوج بأربع شهادات ونكلت هي عن الشهادات الأربع فالمعروف بل ظاهر كتاب الله تعالى جريان حدّ الزنا عليها، ولعلّ هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام فإنّ ظاهر الملاعنة لعانهما معاً، هذا بالنسبة إلى العمومات.
أضف إلى ذلك النصوص الخاصّة الواردة في المسألة:
منها: ما عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (ع) قال: «يجلد قاذف الملاعنة»[١].
ومنها: ما عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (ع) قال: «يحدّ قاذف اللقيط ويحدّ قاذف الملاعنة»[٢].
ومنها: ما عن الحلبي، عن أبي عبدالله (ع) قضى في رجل قذف ملاعنة قال: «عليه الحدّ»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ١٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٨، الحديث ٣.