أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - المقام الثاني مقداره، وليعلم أن الأحاديث الواردة فيه
عدم التجاوز عن الخمسة وظاهر ذيله العمل بما يراه مصلحة بينه وبين الله من غير تعدّ وتجاوز عن حدّه.
ولكن في سند هذا الحديث عثمان بن عيسى فقد اختلفت فيه كلماتهم جدّاً فبعضهم عدّه من الوكلاء المستبدّين بأموال موسى بن جعفر (ع) وبعضهم عدّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وبعضهم توقّف فيه.
٢- بعضها الآخر يدلّ على عدم التجاوز عن الثلاثة ففي حديث السكوني عن أبي عبدالله (ع): «إنّ أمير المؤمنين (ع) ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم، فقال: أما أنّها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتصّ منه»[١].
وسنده وإن كان معتبراً عند بعضهم، ولكن للكلام فيه بملاحظة وجود السكوني فيه، مجال، وعلى كلّ حال هو ناظر إلى أمر التعليم، واستفادة أمر المحرّمات الشرعية منه لا يخلو من إشكال.
٣- بعضها الآخر ظاهر في عدم التجاوز عن العشرة كلّها وردت في أبواب التعزيرات مطلقاً لا في خصوص الصبيّ مثل ما رواه الصدوق (قدس سره) مرسلًا قال: «قال رسول الله (ص): لا يحلّ لوالٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حدّ، وأذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة»[٢].
ولكنّها مع ضعف سندها غير معمول بها كما عرفت سابقاً، وحملها على الكراهة بعيد، مضافاً إلى أنّها منصرفة عن مثل الصبيّ بقرينة قوله: «الوالي».
[١]. وسائل الشيعة ٣٧٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١٠، الحديث ٢.