أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - تتمة الكلام في حد المسكر
كونه حراماً أو حلالًا، فعلى الأوّل يجري الحدّ دون الثاني، واحتمل أيضاً عدم الحدّ حتّى على القول بكونه حراماً، لعدم التلازم بين الحرمة وجريان الحدّ.
وهذه أقوال أو احتمالات ثلاثة.
وقال صاحب «كنز العرفان»: «العصير من العنب قبل غليانه طاهر حلال وبعد غليانه واشتداده نجس حرام، وذلك إجماع من فقهائنا، أمّا بعد غليانه وقبل اشتداده فحرام إجماعاً منّا، وأمّا النجاسة فعند بعضنا أنّه نجس أيضاً وعند آخرين أنّه طاهر، والأوّل أحوط»[١].
وحكى عن صاحب «المسالك»: «أنّ مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبي إذا غلى بأن صار أسفله أعلاه يحرم ويصير بمنزلة الخمر في الأحكام»[٢].
ولكن لم يبيّن ما هو المراد من الغليان في كلامه؟
هذا، وقال المحقّق الخوانساري (قدس سره) في «جامع المدارك»: «إنّ العصير العنبي إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه فلا إشكال في حرمته وأمّا النجاسة وترتّب حدّ شارب الخمر فمع عدم صدق الخمر عليه حقيقة فهما مبنيّان على العموم بحسب التنزيل حيث إنّه نزّل منزلة الخمر والقدر المتيقّن حرمة الشرب»[٣].
وهذه الكلمات كما ترى بعضها تدلّ على الإلحاق مع دعوى الإجماع وبعضهابدونه وبعضها ينفي حكم الخمر عنه ويقتصر على الحرمة دون النجاسة والحدّ.
وكلمات العامّة أيضاً في المقام مختلفة فيظهر من كثير منهم كالشافعية والمالكية والحنفية أنّ العصير يشرب ما لم يظهر فيه التغيّر،- وقيّده بعضهم بثلاثة
[١]. كنزالعرفان ٥٣: ١.
[٢]. مسالك الأفهام ٤٥٩: ١٤.
[٣]. جامع المدارك ١٢٣: ٧.