أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - المقام الثاني مقداره، وليعلم أن الأحاديث الواردة فيه
يكون لأمر التعليم من ناحية المعلّم بإذن أبيه ووليّه، وكلّ ذلك داخل في عنوان التأديب ولكنّ اللازم على الأولياء والمعلّمين الاقتصار على موارد الضرورة على كلّ حال، والتجنّب عن ما تقتضيه بواعث الغضب وشبهه، بل يجب عليهم ملاحظة كرامة الإنسان وكرامة الصبيّ وملاحظة كلمات الخبراء وعلماء فن التعليم والتربية العارفين باصول هذا العلم المتمسّكين بأحكام الشرع المقدّس.
المقام الثاني: مقداره، وليعلم أنّ الأحاديث الواردة فيه
وردت أحاديث كثيرة ومختلفة جدّاً، منها:
١- يدلّ على الاكتفاء بخمسة أو ستّة، ففي رواية حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبدالله (ع) في أدّب الصبيّ والمملوك، فقال: «خمسة أو ستّة وأرفق»[١].
ولكن سند هذه الرواية لا يخلو من ضعف، كما صرّح به المجلسي (قدس سره) في المرآة، والظاهر أنّ دليل ضعفها هو وجود معلّى بن محمّد في سندها.
وفي حديث آخر عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله (ع): ربّما ضربت الغلام في بعض ما يجرم، قال: «وكم تضربه؟» قلت: ربّما ضربته مائة، فقال: «مائة؟! مائة؟!» فأعاد ذلك مرّتين، ثمّ قال: حدّ الزنا؟! اتّق الله»، فقلت: جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال: «واحداً»، فقلت: والله لو عَلِمَ أنّي لا أضربه إلا واحداً ما ترك لي شيئاً إلا أفسده! قال: «فاثنين»، فقلت: هذا هو هلاكي، قال: «فلم أزل اماكسه حتّى بلغ خمسة»، ثمّ غضب فقال: «يا إسحاق إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ فيه، ولا تعدّ حدود الله!»[٢]، وظاهر صدره
[١]. وسائل الشيعة ٣٧٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٥١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٠، الحديث ٢.