أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - حكم من ادعى النبوة
الثاني: من ادّعى النبوّة يجب قتله، ودمه مباح لمن سمعها منه إلا مع الخوف كما تقدّم، ومن كان على ظاهر الإسلام وقال: «لا أدري أنّ محمّد بن عبدالله (ص) صادق أو لا؟» يقتل.
حكم من ادّعى النبوّة
الفرع الثانى: هنا مسألتان:
المسألة الاولى: مدّعي النبوّة يقتل، والظاهر أنّ هذا الحكم إجماعي، قال صاحب «الرياض» بعد ذكر هذا الحكم: «بلا خلاف ظاهر ولا محكيّ»[١] ويقرب منه ما ذكره صاحب «الجواهر»[٢]. وقال ابن قدامة في «المغني»: «من ادّعى النبوّة أو صدّق من ادّعاها فقد ارتدّ، لأنّ مسيلمة لمّا ادّعى النبوّة فصدّقه قومه، صاروا بذلك مرتدّين»[٣].
وظاهر هذا الكلام هو القتل بملاك الارتداد، وقد عرفت أنّ ذلك غير كافٍ في أمثال هذا المقام. واستدلّ على ذلك أيضاً بأمرين:
أحدهما: ما ذكره صاحب «المسالك» من كون دعواه سبباً لارتداده لإنكاره ما علم من الدين بالضرورة[٤].
والظاهر أنّه ناظر إلى كون خاتميّته (ص) من الضروريات، ولكن قد عرفت آنفاً أنّ مجرّد كونه مرتدّاً غير كافٍ في وجوب قتله، لأنّ المرتدّ على أقسام،
[١]. رياض المسائل ٥٣٨: ١٣.
[٢]. جواهر الكلام ٤٤٠: ٤١.
[٣]. المغني، ابن قدامة ١١٢: ١٠.
[٤]. مسالك الأفهام ٤٣٨: ١٤.